هاشم حسيني تهرانى

612

علوم العربية

شئ ، و يقال له الاقتصار ، كما يقال للحذف الاختصار . و قد يكون ارادة المتكلم افادة وقوع الفعل عن الفاعل فقط ، من دون نظر الى المفعول ، فالامر هو الامر ، و من ذلك قوله تعالى : إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ - 2 / 258 ، وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا - 7 / 31 ، هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ - 39 / 9 . و قد يكون ارادة المتكلم افادة وقوع الفعل عن الفاعل مع الاخبار عن المفعول ، نحو قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الزِّنى - 17 / 32 ، لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا - 3 / 130 ، و هكذا الكلام فى سائر متعلقات الكلام ، فالحذف فى الاصطلاح هو اسقاط اللفظ من الكلام لداع بلاغى مع ارادة معناه و نصب قرينة عليه ، فيلزمه التقدير ، بخلاف ما ليس فى ارادته ، فهنالك ليس حذف و لا تقدير و لا نصب قرينة . الامر الثالث القياس ان يقدر المحذوف فى مكان يقتضيه القواعد ، فمتعلق الظرف فى نحو فى الدار زيد يقدر مؤخرا عن زيد لانه خبر و الخبر مؤخر عن المبتدا فى الاصل ، و فى نحو فى الدار رجل يقدر مقدما لان رجل نكرة ، فاذا قدر متعلق الظرف مؤخرا زال مسوغ كونها مبتداة ، و فى نحو زيدا رايته يقدر المفسر مقدما على زيد ، و فى قوله تعالى : وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ - 41 / 17 ، يقدر هدينا المفسر مؤخرا لان اما لا تلى الفعل ، و هكذا . الامر الرابع ينبغى تقليل المقدر ما امكن لان الحذف و التقدير خلاف الاصل و ان كان كثيرا فى الكلام ، ففى قوله تعالى : وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ - 2 / 93 ، يكفى ان يقدر حب العجل ، و لا حاجة الى تقدير حب عبادة العجل ، و فى قوله تعالى : فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ - 33 / 19 ، امكن